فنون

صرح ثقافي

استغرقت عملية ترميم قصر الحصن عقداً من الزمن وفتح
الصرح أبوابه للزوار. تحدثنا إلى سلامة الشامسي لنتعرف إلى
أهم الفعاليات في هذا الصرح التاريخي

ماذا تعني لك إعادة افتتاح هذا الصرح الثقافي؟
“نشأت قرب هذا الحصن التاريخي. ولا زال يمثل لي رمزاً أصيلا للتراث الإماراتي. حافظ القصر على أصالته وتاريخه في بيئة متغيرة
تجسد النهضة التي شهدتها أبوظبي. كان الحصن في الماضي
مسكن الأسرة الحاكمة، ومقر الحكومة والأرشيف الوطني. اكتملت
أعمال الترميم التي أشرفت عليها فرق عدة من دائرة الثقافة
والسياحة – أبوظبي. وقد تشكلت هذه الفرق من مهندسين
معماريين ومؤرخين وعلماء آثار، ليقف الحصن اليوم ذكرى حية
للوطن، ويروي تاريخ أبوظبي”.
أثناء أعمال الترميم الشاملة، ما هي العناصر الأساسية التي

حافظتم عليها من قصر الحصن الأصلي؟
“في الوقت الحاضر يؤدي قصر الحصن دوراً مختلفاً، فهو اليوم
متحف يضم معارض وتحفاً ثمينة تروي حكاية شعبنا وماضيه.
لذا قرر فريق العمل استخدام مواد محلية بالأسلوب التقليدي في
عملية الترميم. وعملت فرق دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي
طوال العقد الماضي لاستعادة التصاميم المعمارية للقصر وشكله
الأثري. واستخدمت لذلك جذوع وسعف النخل والمرجان والحجر
وسيقان القرم لتسليط الضوء على أساليب البناء التقليدية.
فيما يخص قيمه الحصن التاريخية، فنسعى إلى أن يؤدي هذا
الصرح أدواراً متنوعة من خلال مساحة دائمة التغيير، وأن يطل على
المدينة ليسمع ويسرد حكايتها. لنتذكر مثلا أنه استضاف النقاشات
.” الهامة التي قادت إلى اتحاد الدولة في عام 1971

حدثينا أكثر عن المعارض الدائمة في الحصن
) “يضم قصر الحصن بنائين رئيسيين هما الحصن الداخلي )بني عام 1795
والقصر الخارجي ) 1939 إلى 1945 (. اتخذت منه العائلة الحاكمة مقراً لها في
البداية، ثم أصبح مقراً للحكومة والمجلس الاستشاري والأرشيف الوطني.
وتضم منطقة الحصن الثقافية مبنى المجلس الوطني الاتحادي، والمجمع
الثقافي، وبيت الحرفيين.
تجسد المعارض والتجارب التفاعلية في الحصن الداخلي تاريخ أبوظبي
على مدار خمس مراحل: الاستيطان المبكر في جزيرة أبوظبي، وانتقال قبيلة
بني ياس من واحة ليوا، وقصر الحصن مساحةً للحوار والتبادل الثقافي،
وحقبة جديدة من الثقة تحت قيادة الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان،
وكيف تحول الحصن إلى رمز لإمارة أبوظبي تحت قيادة المغفور له بإذن الله
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويتعرف زوار القصر الخارجي على حياة الرجال والنساء والأطفال الذين
عاشوا وعملوا بين جدرانه. ففي عهد الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان،
كان الحصن مقراً للحكومة ومسكناً للأسرة الحاكمة. تفيض ساحاته وغرفه
وممراته بأصوات ومشاهد الحياة اليومية. وترحب المعارض بالزوار لتصحبهم
في رحلة إلى الماضي لاستكشاف الحياة داخل الحصن في تلك الفترة”.

أخبرينا عن تفاصيل الفعاليات السنوية المتنوعة في قصر الحصن
“تجتذب منطقة الحصن الثقافية المهتمين على مدار العام لاستكشاف
جوانبها الثقافية والتاريخية والأثرية. وتستضيف المنطقة الأعمال الفنية
والعروض التراثية، ليتعرف الزوار على الحرف التراثية، ومنها السدو والتلي
والخوص. ويشاهدون الفنون الشعبية، ومنها العيالة والتغرودة.
وسنعلن قريباً عن جولات متخصصة لمواضيع علمية هي: العمارة
وعلم الآثار والتاريخ وعلم الإنسان وعلم الأنساب والجينات”.

كيف تنصحين الزوار بقضاء يوم ممتع في قصر الحصن؟
“أنصح بالتنزه صباحاً في قصر الحصن وزيارة برج المراقبة التاريخي. ومن
ثم التجول في المنطقة واكتشاف بئر الماء العذبة والواحة المستوحاة من
تشققات الملح الجافة. وأوصي كذلك بالاطلاع على برنامج الفعاليات اليومية
ومنها عرض الصقارة. بعد الظهيرة، يمكنكم التوجه إلى المجمع الثقافي وزيارة
المعارض الحالية واستوديو الفنانين، والمشاركة في إحدى ورش العمل.
تتضمن هذه الورش رسم لوحة مع فنان محلي، ومن ثم الاستماع إلى ندوة
حوارية يقدمها أبرز خبراء المجال”.

Leave a Response